محمد محفوظ
213
تراجم المؤلفين التونسيين
سرطان الاستعمار في مختلف الميادين كالتعليم والقضاء والصحة والإدارة . المرجع : الحبيب ثامر ( سلسلة عظماء بلادي ) لرشيد الذوادي ط تونس سنة 1977 . * * * 112 - الثعالبي ( 1291 - 1363 ه ) ( 1879 - 1944 م ) عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الرحمن الثعالبي ، الزعيم السياسي ، والخطيب الساحر والكاتب المفكر ، والمصلح الإسلامي ، والمؤرخ . أصله من أسرة جزائرية هاجرت إلى تونس بعد الاحتلال . ولد بتونس ونشأ في كنف جده الذي شارك في المعارك ضد الاحتلال الفرنسي وكان جسمه لا يخلو من أثر الجراح . ودخل المترجم له الكتاب فحفظ القرآن ، وأتم الدراسة الأولية في البيت على مدرس خاص ، فقرأ النحو والعقائد وشيئا قليلا من الأدب ، ثم دخل مدرسة باب سويقة الابتدائية ثم التحق بجامع الزيتونة ، ومن أشهر شيوخه العلامة الشيخ سالم بو حاجب ، كما تابع دروس المدرسة الخلدونية ومن أبرز أساتذته فيها أبو النهضة البشير صفر ، وبارح جامع الزيتونة قبل إتمام الدراسة والإحراز على شهادة التطويع . وفي سنة 1907 عمل في حزب الزعيم علي باش حانة ( الشباب التونسي ) وكتب في جريدتي « المبشر » و « المنتظر » فعطلتهما الحكومة ، ثم أصدر جريدة « سبل الرشاد » التي عطلتها الحكومة بعد سنة من صدورها ، وأصدرت قانونا قيدت به الصحافة ، وبعد تعطيلها سافر إلى مصر سنة 1901 ، وهناك التقى بالشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا وجلس في حلقتيهما ، وتأثر بدعوتهما في الإصلاح الديني والاجتماعي . قال العلامة المرحوم الشيخ محمد الفاضل بن عاشور : « وبلغ السيل الزبي سنة 1320 / 1901 لما ظهر بمدينة تونس شاب كان من طلبة جامع الزيتونة والخلدونية المنقطعين للشيخ سالم بو حاجب والأستاذ البشير صفر . أصدر جريدة سماها « سبل الرشاد » ولم يلبث أن عطلها وسافر إلى الأستانة ومصر ، وعاد منهما غريب الشكل والنزعة والمنطق والقلم ، يتكلم بأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ، وبعجب بالكواكبي وحسن حسني الطوبراني وعلي يوسف ، ويدعو إلى التطور والحرية وفهم أسرار الدين وأسرار الوجود ، ويغري بمقالات الحكماء والطبيعيين ، ذلك هو الشيخ عبد العزيز الثعالبي الذي لم يكد يرجع من مصر حتى أحاطت به هالة من أهل العلم والأدب وأصبحت الزم له من ظله ، فكان ينتقل بهم في مجامع العاصمة ناديا سيارا مأخوذين بحلاوة